الراغب الأصفهاني
1041
تفسير الراغب الأصفهاني
صلّى اللّه عليه وسلّم : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 1 » ، وهذا الذي قاله صحيح ، فإن الإنسان يمكنه أن يعرف حكمة الصانع أولا بتدبر مصنوعه ، ومتى عرف حكمة الصانع حينئذ عرف مصنوعاته به ، فيصير ما كان دالّا مدلولا ، وما كان مدلولا دالّا ، وبهذا النظر قال من سئل : بم عرفت اللّه ؟ فقال : به عرفت كل ما سواه « 2 » .
--> - حيث إنهم يتلقون عن اللّه مباشرة من غلو الصوفية . والقشيري نفسه ذكر عن أولي الألباب ما ذكره الراغب عن الأولياء ، فقال : « قوله تعالى : لِأُولِي الْأَلْبابِ أولو الألباب الذين صحّت عقولهم عن سكر الغفلة ، وأمارة من كان كذلك ، أن يكون نظره بالحق ، فإذا نظر من الحق إلى الحق استقام نظره ، وإذا نظر من الخلق إلى الحق انتكست نعمته ، وانقلبت أفكاره مورّثة للشبهة » لطائف الإشارات ( 1 / 316 ) . وانظر : قضايا هامة في الولي والولاية ، ص ( 359 ) من الرسالة القشيرية . وص ( 238 ، 241 ، 248 ) من قطر الولي على حديث الولي للشوكاني . ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 45 . ( 2 ) ولهذا كان الإقرار بتوحيد الربوبية وأن اللّه تعالى خالق كل شيء ، وأنه ليس للعالم صانعان متكافئان متفقا عليه بين جميع الطوائف ، وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم ، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات ، كما قالت الرسل : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] . انظر : شرح العقيدة الطحاوية ( 1 / 25 ، 26 ) .